الأحد، 1 يناير 2012

تحديات تطوير صناعة المعلومات والإتصالات بالسودان

شهدت السنوات الآخيرة من القرن الماضى والأولى من هذا القرن ضخ أموال طائلة فى شركات إلإنترنت والإتصالات لتحقيق أرباحا سريعة. نتج من هذا لآمر نمو غير طبيعى لهذه الصناعة دون أعتبار للسوق الفعلى المتاح ونضوج الصناعات المرتبطة بهذا القطاع. ويشهد العالم الأن أنخفاضا فى نسبة النمو فى صناعة المعلومات والإتصال. لم يدخل السودان صناعة المعلومات والإتصال فى ذلك الوقت الذى كان يتسابق فيه أصحاب الأموال للإستثمار فى هذا القطاع، وأحجم رأس المال الوطنى عن ألإستثمار فى هذا القطاع للعديد من الأسباب الساسية والإقٌتصادية. من المستبعد أن يندفع أصحاب الأموال للإستثمار فى صناعة المعلومات والأتصال كما تم خلال السنوات العشر الماضية، وسيتم الإستثمار فى هذا القطاع بشكل محافظ مع التركيز على الشركات الرائدة. فى ظل هذا الوضع يستبعد تحقيق التطور فى مجال صناعة المعلومات والإتصال أعتماداً على رأس المال المخاطر، لابد من التفكير فى أسلوب غير تقليدى لتطوير هذا القطاع فى السودان، وتبنى أستراتيجية جديدة والقيام بمجهودات أضافية لتحقيق النمو فى هذا القطاع بالبلاد.

هناك كثير من العوامل أدت الى تخلف السودان عن ركب التطور فى تقانة المعلومات والإتصال تتمثل فى التعليم والإستثمار وشبكات الإتصالات.

أن التعليم فى السودان غير قادر على التطور والمناورة بمعزل من الدعم والتمويل الحكومى، ولايمكن له ان يبتعد عن بيروقراطيتها، رغم ذلك كان قصور هذا القطاع واضحاً فى التعامل مؤشرات النمو فى صناعة المعلومات والإتصال، كما لم يتمكن من إعّداد الكوادر المؤهلة فى مجالات تقانة المعلومات والإتصالات والإعلام وتحديث أهداف ومحتويات المناهج التعليمة لتحقيق هذا الهدف. لم يقوم هذا القطاع بأى مبادرات لتطوير وتجديد معرفة الكوادر والخبرات الموجودة حتى تستطيع مواجهة تحديات تقانة المعلومات والإتصال والتعامل معها بكفاءة عالية. نتج من هذا نقصا كبيرا فى الكوادر المؤهلة والقادرة على التعامل مع التقنيات بكفاءة ومقدرة عالية. وكثير من المناهج التى تدرس فى جامعاتنا الان لن تستطيع تأهيل الكوادر المطلوبة وذلك لضعف الجانب العملى والذى يمثل مكون رئيسا وهاما لإعداد الدراسيين فى مجالات المعلومات والإتصال، بالإضافة إلى النقص الكبير فى الأساتذة الموهليين فى هذا المجال.

لم تشجع السياسات المالية توفير التمويل اللازم لقطاع المعلومات والإتصال وذلك لإلتزامها بأقصى درجات المحافظة، وتقيد المستثمريين بخيارات محدودة من أساليب التمويل، بينما كان متاحا فى الغرب مجموعة كبيرة من أساليب التمويل بدءا من رأس المال المخاطر وأنتهاء بطرح الأسهم للجمهور فى أسواق المال.

ساهم تخلف شبكات الإتصالات فى تخلف صناعة المعلومات والإتصا بالبلاد، وذلك بالتمسك حتى وقت قريب بإحتكار شركات محدوة لتقديم خدمات الإتصالات. ورغم التوسع فى دوائر الأتصال عالمياً وانخفاض الأسعار فمازالت الخدمات التى تقدم فى البلاد بطيئة ومرتفعة الثمن ومنخفضة الجودة.

هناك كثير من العوامل الممتداخلة التى توثر على تطور صناعة المعلومات والإتصال، إلا أن قطاعات التعليم وألإستثمار وشبكات الأتصالات تمثل العناصر الأساسية والرئيسة التى توثر بشكل كبير وفعال على تطور أى صناعة لتقانة المعلومات بالبلاد، وكل العوامل الأخرى تعتمد على هذه العوامل الرئيسة ولاتعمل بمعزل عنها.

العنف المعلوماتى

خلال القرن الماضى شهد العالم تطوراً كبيراً فى تقنيات مختلفة، أثرت بصورة كبيرة على الثقافات فى كل بلادالعالم المتقدمة والنامية. تمثل هذا التطور فى عدد من "الثورات" الممتالية التى أحدث تغيرات نوعية فى مجالات الحياة المختلفة. شهد القرن العشرين أربع تتطورات فى أربع مجالات هامة وهى: الميكانيكا الكمية التى أعطت وصفا كاملا ومفصلا للمادة وتقانة المعلومات والإتصال والتى بدأت بإكتشاف الترانسستر فى العام 1948 وصلت اليوم إلى شبكة المعلومات الدولية وطرق المعلومات السريعة. وتقانة البيوجزئية والتى مكنت بناء البنية الذرية لجزئ د.ن.أ الذى مكن من قراءة الشفرة الوراثية للحياة. والفهم عميق للعقل الإنسانى والسيطرة عليه والذى ادى إلى وجود أساليب فعالة للتحكم فى سلوك الإنسان ومشاعره وذكائه، أستنادا على العمليات المادية التى تحدث فى مناطق المخ وأعضاء الحس المختلفة مصاحبة للأهواء والإنفعالات والأحاسيس. وتعتبر هذه التقنيات والأساليب من أعظم أنجازات الجنس البشرى على الإطلاق.

أن التطور الذى حدث فى تقانة المعلومات والإتصال ليس له نظير فى أى صناعة أخرى على مدى تاريخ البشرية، من حيث مدى وسرعة الإنتشار والتأثير على نوعية الحياة وثقافات المجتمعات. أن تقانة المعلومات تقانة نظيفة ومحافظة على البيئة، وتوفر كثير من الأساليب التى يمكن قد تخلص الإنسان من سلطة المؤسسات وتتيح المعرفة للجميع وتطلق القدرات الإبداعية للأفراد وتساعد البشرية للتخلص من أسباب النزاع حتى تنعم بالسلام والمساوة. مثل أى تقنية أخرى لتقانة المعلومات والإتصال سلبياتها والتى تتمثل فى "عنف عصر المعلومات وإرهاب"ه. وإن أختلفت القوى المستخدمة فى هذا العنف من القوى "الصلبة" الى القوى "اللينة" التى تعتمد على الجذب لا على الضغط والترغيب وليسعلى الترهيب ومخاطبة العقول والقبول لكسب الآراء وليس الأرض وتعمل على نزع الإرادة الجماعية بدلا عن نزغ السلاح والملكية. يمتاز استخدام القوى اللينة بالقدرة على المناورة متخطيا حاجز الزمان والمكان. يشمل العنف والمعلوماتى على العنف الرمزى و الإستغلال المعلوماتى، الفجوة الرقمية و إحتلال الفضاء المعلوماتى و التجويع المعرفى وضراوة أجهزة الإعلام والعصف بالعقول وتزيف العقول عن بعد وإحتكار المعرفة والقمع الإيدولوجى. يمكن تصنيف العنف المعلوماتى وأرهابة تحت ثلاثة محاور رئيسة وهى عنف ضد الأفراد وعنف ضد المؤسسات وعنف ضد الدول.

يتمثل العنف ضد الأفراد فى أن أى يعمل يقوم به الفرد خلال استخدامه لشبكة المعلومات الدولية ومسجل يمكن للأخرين الإطلاع عليه أن توفرت لهم الإمكانات لذلك، مما يمثل إنتهاكا للخصوصية الفردية، وتعرض كثير من الإشخاص للإنتزاز المعلوماتى بعد أن تمكن أخريين من إصياد رسائلهم الإلكترونية وإختراق حلقات الدرششة الخاصة بهم. فمن الصعب المحافظة على الخصوصية فى شبكة المعلومات الدولية!!! أم العنف المعلوماتى ضد المؤسسات يتمثل فى إختراق شبكات إتصالات هذه المؤسسات والنفاذ الى قواعد البيانات التى قج تتضمن المعلومات الحيوية والسرية عن المؤسسة، وهناك أنواع أخرى من العنف يستخدم ضد المؤسسات مثل إسقاط الموقع الإلكترونى للمؤسسة فى شبكة المعلومات الدولية وذلك بإرسال أعداد كبيرة من الرسائل المولدة تلقائيا اليه، والاطلاع على البيانات السرية المتبادلة بين المؤسسة وعملائها. أم الإرهاب والعنف ضد الدولة يتمثل فى إختراق شبكات المرافق العامة والخدمات مما قد يتسبب فى الشلل التام للبنية الاساسية وإحتمال تدميرها بالكامل مما يضر بالمصالح الإقتصادية للدولة.

يتضح من مما تقدم ضرورة تصميم الشبكات ونظم المعلومات للتقليل من مخاطر العنف المعلوماتى وأرهابه، وتقليل التهديدات الإلكترونية وإختراق الشبكات ونظم المعلومات، وبالمقابل لابد من سن تشريعات محلية وأقليمية ودولية مستحدثة لحماية الأفراد والمؤسسات والدول من العنف والإرهاب المعلوماتى.

تطوير وطوتين تقانة المعلومات والإتصالات

منذ منتصف القرن الماضى شهدت البشرية تطوراً كبيراً فى صناعات تقانة المعلومات والاتصال فمنذ إكتشاف الترانسستر فى خمسنيات العام الماضى، أصبحت تقنيات ونبائط شبه الموصلات تمثل عنصراً اساسياً فى تصميم وتصنيع النظم الإكترونية المختلفة. وتتطورت صناعات تقانة المعلومات والإتصال وشملت تصنيع الرقائق الدقيقية و البرمجيات والحواسيب ونظم المعرفة الإلكترونية. ان تأثير هذه التقانات على الأجهزة يتمثل فى مضاعفة أدائها وسعتها التخزينة وخفض تكلفة إنتاجها الى النصف كل عام.

أن صناعات الرقائق الدقيقة والبرمجيات والحواسيب فى الدول المتقدمة لديها عامل إنتاج كلى أعلى من الصناعات التقليدية، مما جذب كثراً من الإستثمارات لهذه الصناعات. وتساهم صناعات تقانة المعلومات والإتصال بنسبة كبيرة فى الدخل القومى لهذه البلاد، وتتيح فرص كثيرة للعمل، وتمثل عنصراً مهما لزيادة الإنتاج وتحسين الكفاءة فى الصناعات الأخرى مثل الصناعات الأولية وصناعات الخدمات والإنتاج.

مساهمة تقانة المعلومات والإتصال فى التنمية الإجتماعية والإقتصادية ومحاربة الفقر يمكن أن يحدد بدراسة تطور التقانات الاخرى وإنتشارها بصورة عامة وتأثيرها على التنمية الإقتصادية. أن الأنساق المختلفة للتقانة متشابهة فى ألإكتشاف والأنتشار وتأثرها بالسياسات والمؤسسات وأثارها الإستراتيجىة وتوزيع الفائدة. ومن المتفق عليه أن التطور فى التقنيات يساهم فى زيادة الإنتاج، ويمثل الطاقة المحركة للتطور الإقتصادى على المدى البعيد.

رغم تقدير الدول النامية لأهمية صناعة المعلومات والإتصال ودورها، قليل من هذه الدول إستطاعت بناء وتطوير صناعات تقانة المعلومات والإتصال. فمثلا كروستريكا إستطاعت الدفع بإقتصادها بجذب شركة إنتل لصناعة الرقائق الدقيقة. كما تطورت الهند صناعة البرمجيات وتمكنت من تصدير جزء مقدر من إنتاجها، كما طورت صناعة خدمات تقانة المعلومات والإتصال مثل خدمات المكاتب الخلفية لخدمة للمؤسسات الأجنبية والعالمية، كما قامت الصين بمجهودات كبيرة وناجحة فى تطوير صناعات تقانة المعلومات والاتصال. وهناك بعض الأمثلة الأخرى.

كثيراً من الدول النامية من بينها السودان تخلفت من اللحاق بقطار الثورة الصناعية مما ادى الى تخلف نظمها الإقتصادية والاجتماعية. والان تتيح ثورة المعلومات والاتصال فرصة تاريخية لهذه الدول لتطوير نظمها الإقتصادية والاجتماعية. فلابد من العمل الجاد لاستغلال هذه الفرصة، وخاصة ان هذه الصناعات لاتتطلب أستثمارات كبيرة كالصناعات التقليدية. ان عدم الجدية فى تطوير وطوتين صناعات تقانة المعلومات والإتصال فى الدول النامية يمثل كارثة ويعنى ان تظل هذه الدول متخلفة لفترة أطول من الزمن. لتحقيق ذلك لابد من خطط أستراتيجية تقوم فيها الحكومة بدور فعال ومحورى تشتمل على السياسات والمؤسسات والتدريب وتشمل كل القطاعات المختلفة من صناعية وتجارية وثقافية وتعليمية.

تطوير قطاع تقانة المعلومات والإتصال لابد ان يتم على ثلاثة محاور رئيسة وهى:
1. البنيات الأساسية: والتى تشتمل على صناعات الإتصالات (الهاتف والحاسوب والمذياع والتلفزيون) وصناعة الطباعة (الصحف والمجلات والكتب) والبنيات الاساسية المصاحبة لتوزيعها
2. الصناعات: يتم التركيز على الصناعات الموجه للتصدير مثل صناعة البرمجيات، وخدمات تقانة المعلومات، وخدمات المكاتب الخلفية (الحسابات ومعالجة بطاقات الإتمان)، كما يجب تطوير صناعات تقانة المعلومات والإتصال للإستخدام المحلى.
3. استخدام واستغلال تقانة المعلومات والإتصال فى القطاعات الإنتاجية والأنشطة المختلفة للمجتمع والتى تتمثل فى التطبيب عن بعد، والتعليم عن بعد، والتجارة الإلكترونية والحكومة الإلكترونية، واستخدمات الاتصال (الهاتف)، وخدمات الانترنت والبريد الإلكترونى، واسائط الإعلام، واستخدام الحاسوب فى الأنشطة التجارية والحكومية المختلفة.

أن تطوير إى من هذه المحاور يتطلب تطوير المحاور الأخرى، فلابد ان يتم التطوير فى كل المحاور فى نفس الوقت. لتحقيق الهدف الاستراتيجى لتنمية المجتمع، لابد ان يستفيد ويشارك فى هذ التطوير كل قطاعات المجتمع، ويتطلب ذلك توسيع المشاركة لتشمل الريف والمناطق النائية، واستخدامات تقنيات تقلل من التكلفة، ووضع السياسات الضرورية لتحقيق ذلك, وتوفير البيئة المناسبة لذلك.

مطلوبات التعليم الهندسي الحديث

مقدمة
يعتبر التعليم و التدريب من الأدوات الرئيسية التي تساهم في تكوين الإنسان و إعداده للعمل. ويهدف النظام التعليمي الجامعي الهندسي إلى توفير فرص التعليم والتعلم للطلاب ونقل المعرفة إليهم وتطوير قدراتهم ومهاراتهم بما يمكنهم من المشاركة بفاعلية في خطط وبرامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالبلاد وممارسة مهنة الهندسة بإبداع ومسئولية. مرت طرق وأساليب التعليم و التدريب الهندسي بمراحل مختلفة علي مختلف العصور، إذ انتقلت مهامهما من الأسرة إلي المعلمين الحرفيين، ثم إلي المدارس و المعاهد و الجامعات. وكان ذلك نتيجة لتطور تقنيات ووسائل العمل. قد بدء التعليم والتدريب الهندسي (المهني) منذ زمن بعيد، وذلك بتدريب العمال في مكان العمل على كبفية أداء أعمالهم. ويمثل قانون حامورابي، الذي اهتم بالصناعات اليدوية، أول القواعد و القوانين التي تحكم التدريب الهندسي. أول مدرسة للتعليم الهندسي والفني في العصر الحديث، أنشئت بالولايات المتحدة الأمريكية في العام 1818 "المعهد الميكانيكي لولاية أوهايو" وذلك لتلبية حاجة الملحة للصناعة الأمريكية إلي البرامج التدريبية.

ترتب على الثورة الصناعية تطورات منهجية في الاعمال الهندسية، شملت أساليب و طرق التفكير، و وسائل العمل و الإنتاج. مما تطلب أن تركز البرامج الدراسية الهندسية علي الجوانب المعرفية وتنمية المهارات. فركزت برامج الدراسات الهندسية قبل العام 1950 على التطبيق العملي و التصميم المعتمد على المعاير والمطلوبات المهنية و الاستخدام المحدود للعلوم الرياضية. أعتمدت هذه البرامج على أعضاء هيئة التدريس ذو خبره العملية نظراً للارتباطها القوى مع الصناعة. إن التطور التقني في النصف الثاني العشرين تتطلب إصلاحات في البرامج الدراسية الهندسية. فكان تركيز هذه البرامج في الفترة من 1950 وحتى 1990 على العلوم الهندسية وفهم أساسي للظواهر وتحليلها. واعتمدت برامج التعليم الهندسي في هذه الفترة على أعضاء هيئة التدريس مدربين على البحث العلمي. إن التطور التقني السريع في نهاية القرن العشرين تتطلب أن تركز البرامج الدراسية الهندسية على تطوير المهارات في العمل الجماعي والاتصال والتكامل و التصميم والتصنيع والتحسين المستمر مع المحافظة على تطوير المقدرة التحليلية للدارس.

شهدت الأعوام العشرين الماضية كثيرا من المستجدات المتلاحقة والسريعة في المجالات الهندسية المختلفة وفي مجال تقانة الاتصالات والمعلومات، والتي تحتاج إلى الكثير من الجهد والمتابعة والمثابرة لضمان مواكبتها والتفاعل مع قوانينها والسعي إلى الإفادة منها. ويعتبر الحقل الهندسي من أكثر المجالات عرضة للتقادم وأشدها حاجة للمراجعة والتجديد وذلك بحكم ارتباطه المباشر بالمجال التقني، كما يعتبر أحد القوى الدافعة وراء هذه التغيرات السريعة. إن تطوير وتحديث البرامج الدراسية الهندسية يتطلب إجراء تغييرات منتظمة في هيكل و مناهج و طريق تقديم التعليم لمواكبة متطلبات سوق العمل والمستجدات التقنية. إن المهتم بالتعليم الهندسي بالسودان يلاحظ أن إعادة هيكلة وتحديث المناهج تسير ببطء شديد للغاية، وبوتيرة لا تتوافق مه وتيرة تطور المعرفة والتي تتطلب إلى استمرار إضافة محتوى جديد للبرنامج الدراسية. من هنا تبدو الحاجة إلى مراجعة برامج التعليم الهندسي في السودان في هذا الوقت أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى. أن برامج التعليم الهندسي الحديثة لابد أن تهتم بالمواضيع التالية:
1. الفرص والتحديات أمام مهنة الهندسة.
2. المتطلبات الجديدة في برامج الهندسة.
3. التقييم الهندسي.

الفرص والتحديات
يجب أن تتعامل برامج التعليم الهندسي في عصرنا الحالي مع كثير من الفرص والتحديات التي تواجه مهنة الهندسة بصورة عامة. وتتلخص التحديات الرئيسة التي تواجه تعليم ومهنة الهندسة في الوقت الحاضر بالآتي:
1. التطور الهائل في تقنية المعلومات والاتصالات وانتقال المعلومات والذي يتطلب الإلمام بمهارات كثيرة ومتجددة.
2. العولمة وما يتبعها من ضراوة المنافسة العالمية في الحصول على وظائف وتطوير المنتجات.
3. تطور علوم الهندسة الحيوية والوراثية، مما يتطلب اكتساب مهارات جديدة في علوم الحياة ووظائف الأنسجة وغيرها وهي مجالات جديدة على فروع الهندسة التقليدية، كما أنه يطرح قضايا أخلاقية من الصعب الوصول إلى حل واضح حيالها.
4. تغير ظروف العمل كنتيجة للعوامل السابقة مجتمعة والذي يفرض على المهندس أن يكون ذا قاعدة صلبة وعريضة في العلوم الأساسية والعلوم الهندسية.

مواجهة هذه التحديات تتطلب أن تتوفر في التعليم الهندسي الحديث الصفات التالية:
1. تعلم فاعل مبنى على المشروع.
2. تكامل تطوير مفاهيم الرياضيات و العلوم ضمن المحتوى التطبيقي.
3. تفاعل قريب مع الصناعة.
4. استخدام واسع لتقنية المعلومات والاتصال.
5. الاهتمام بجودة التعليم العام وتأثيره كمدخل أساسي للتعليم العالي الهندسي.
6. تكريس جهود أعضاء هيئة التدريس نحو تطوير مهنة الهندسة كناصحين و حكام بدلاً من مصدر لتزويد المعلومات.

رغم التحديات سالفة الذكر، هنالك فرص لا بد من الاستفادة منها لتطوير وتحديث برامج الدراسات الهندسية، وتشتمل هذه الفرص على:
1. أهتمام كل القطاعات المستفيدة من التعليم الهندسي بإعادة تشكيل التعليم العالي الهندسي.
2. المعايير الجديدة للاعتماد الأكاديمي تحتم التغيير.
3. وجود برامج للإبداع و طرق للتدريس الفاعل.
4. توفر الدعم المالي و المعنوي.
5. توفر تقنيات التعليم والتعلم الحديثة كنتيجة لتطوير تقنية المعلومات والاتصال.
6. ازدياد أهمية دور التعليم الهندسي في رفاهية الشعوب.

المطلوبات الجديدة لمهنة الهندسة:
تضع التحديات والفرص أمام مهنة الهندسة مؤسسات التعليم الهندسي أمام مسؤولية كبيرة للارتقاء بقدرات المهندسين، وإعداد خريجين قادرين على الابتكار ومستعدين لتقبل التغيير والمساهمة الفاعلة فيه، وان يكونوا على دراية عميقة بالعوامل الاقتصادية والاجتماعية التي تؤثر على ممارسة مهنة الهندسة.

لتلبية واستيفاء هذه المطلوبات يجب أن تهتم لبرامج الدراسية الهندسية بالمواضيع التالية:
1. زيادة جرعة التحليل في البرامج الهندسية، ودراسة الأدوات الضرورية للتحليل مثل نظريات الاحتمالات والإحصاء والتحليل العددي وبعض المهارات الرياضية والحاسوب وغيره. حيث أن مهنة الهندسة في عصرنا الحالي تتطلب أن يكون المهندس مساهماً في حل المشكلات وليس فقط مصمماً كما هو الحال في برامج الهندسة التقليدية.
2. الاهتمام بمهارات الاتصال لمكتوبة أو الشفهية في مناهج الهندسة والتدريب العملي. أن همية مهارات الاتصال مساوية أهمية للمهارات الفنية في ممارسة مهنة الهندسة اليوم، وقد تزد عليها في بعض الظروف.
3. غرس مهارات العمل بروح الفريق وبناء الشخصية المتكاملة والتدريب عليها في برامج الهندسة، حيث أصبح عمل المهندس يتطلب في الوقت الحالي العمل جنباً إلى جنب وفي انسجام مع العلماء والإداريين والاقتصاديين وذلك لإيجاد الحلول لبعض المشكلات. وقد يتحقق ذلك عن طريق المشاريع المشتركة بين الطلاب و تنشيط الأندية العلمية والنشاطات اللاصفية.
4. تمكين الدارس من قاعدة الصلبة في العلوم الأساسية والعلوم الهندسية والتي تمثل الأساس لتكامل المعرفة وسعة الافق.
5. تنمية مقدرة الخريج على استيعاب تخصصه والتفاعل مع العلوم الأخرى، إضافة إلى تأهيله لاستيعاب المتغيرات والتي قد تكون سريعة جداً في مجال عمله العلوم الأخري. فقد أصبح من الضرورة على المهندس أن يكون ملماً ببعض العلوم الأخرى مثل نظم المعلومات والإدارة، والاقتصاد وبعض العلوم الاجتماعية والإنسانية. تساعد هذه العلوم المهندس على سعة الأفق وتنمي قدراته على استيعاب المشكلات بإطارها الصحيح وإيجاد الحل الفني المقبول اقتصادياً واجتماعياً.
6. إلمام الخريج بأخلاقيات المهنة، وقيم الاستعداد للمساعدة, والاهتمام بالمحافظة على البيئة, والالتزام بالجودة و الإنتاجية و الضلوع في خدمة الآخرين. ويتطلب ذلك دراسة عدد من مقررات العلوم الإنسانية.
7. استخدام معايير الاعتماد الأكاديمي الحديثة، لتحديث وإصلاح البرامج الدراسية.

ان المعرفة هي بمثابة قاعدة للمعلومات بالنسبة للمهندس. إن حجم المعلومات الذي يتطلب من المهندسين معرفته في ازدياد مضطرد. وقد يحصل المهندسون اليوم على وظائف في حقول ليست هندسية تقليدية لذا على المهندس فهم بعض الأساسيات التي لا تقع ضمن مواد المنهج الهندسي. تمكين الخريج من كل هذه المهارات والمطلوبات لا يمكن تغطيته في منهج دراسي وفي فترة الدراسة المحددة بخمسة سنوات. مما أدى إلى تغير الاهتمام في التعليم الهندسي من العرض البسيط للمعرفة إلى تكامل المعرفة و تطوير المهارات اللازمة للاستخدام الأمثل لها. يمكن تحقيق التوازن بين المهارات المطلوبة ومحدودية فترة الدراسة بالأساليب التالية:

1. الموازنة بين التوسع والتعمق في البرامج، فتهتم البرامج الدراسية بتجسير الفجوة بين الخريج العلوم المختلفة في تخصصه وتمكينه من دراسة ما يحتاجه لاحقاً بعد تخرجه وحسب طبيعة عمله عبر برامج التدريب وإعادة التأهيل المتوفر في الجامعات والشركات وعبر شبكات الإنترنت.
2. المرونة في تصميم البرامج وصياغتها لتستجيب لرغبات الطلاب المختلفة، وذلك بإلغاء المناهج الهندسية التقليدية و استبدالها بمسارات متعددة لتخصصات مختلفة .
3. أن يتم التركيز على المهارات وطرق التحليل وليس المعلومات التي أصبحت الآن في متناول الجميع، ولذا من الممكن تقليص بعض محتويات المقررات التي تغطي الجانب المعلوماتي فقط.
4. زيادة الجرعة التحليلية على حساب الجرعة التصميمية والتي وإن كان ضرورياً بقاؤها في البرامج الهندسية إلا أن الحاجة لها اليوم ليست كالأمس.
5. تغيير الاهتمام من توفير التدريب لتوفير مجموعة رئيسه في أساسيات العلوم و الهندسة التي ستساعد الطلاب في تكامل المعرفة بين المواد و التخصصات و تسليحهم بمهارات التعلم مدى الحياة.

يجب أن تصمم البرامج الدراسية الهندسية لتحقيق مخرجات البرامج التالية:
1. المقدرة على استخدام تقنية المعلومات والاتصال الحديثة و الإلمام باللغات و الحضارات الأجنبية.
2. الاستخدام الأمثل للمصادر و حماية البيئة و الآثار النفسية و الاجتماعية و الاقتصادية وغيرها.
3. مواكبة متطلبات سوق العمل.
4. الالتزام بالقيم.

التقييم الهندسي
يتطلب الوضع الاقتصادي الحالي والتطورات العالمية في مجالات الهندسة والتقنيات تقييم ومراجعة المناهج الدراسية الهندسية بشكل دوري وبوتيرة أسرع من ذي قبل، نظراً لزيادة المنافسة العالمية والتطور السريع في العلوم والتقنية. لنجاح عمليات التقييم والمراجعة لابد من تحقيق المطلوبات التالية:
1. أن تنبع قناعة التقييم من المؤسسة التعليمية والعاملين بها بأن لا يكون مفروضة عليهم.
2. أن يكون الموقف إيجابياً من التقييم وبهدف التطوير والتحديث. ومن الضروري تقبل نقاط الضعف بصدر رحب والعمل على إصلاحها.
3. الأخذ في الاعتبار وبجدية وبشكل موضوعي أراء الخريجين وأصحاب العمل في القطاعين الخاص والعام عن مستوى البرامج الهندسية وخريجيها والاستفادة من أراءهم في تحسين البرامج الهندسية.
4. أن يكون التقييم مؤسسياً وليس من أفراد.
5. تطوير معايير أداء موضوعية ومن الممكن قياسها حتى تساهم في قياس التحسن الناتج من التطوير. وقد يكون من المفيد الاسترشاد بالمعايير العالمية مع الأخذ في الاعتبار الظروف المحلية عند تطوير المعايير الخاصة بالمؤسسة التعليمية المعنية.
6. إنشاء وحدة مستقلة لأغراض "التقييم والاعتماد الأكاديمي" .


تحديات المؤسسات التعليمية
إن تحديث البرامج الدراسية الهندسية والنجاح في إعداد خريجين يمتلكون المعارف والمهارات الضرورية لممارسة مهنة الهندسة في عصرنا الحالي يتطلب من المؤسسات التعليمية الاهتمام بالمواضيع التالية:
1. الاهتمام بتطوير مهارات الطلاب للتعلم مدى الحياة و تأهيل المهندسين الذين على رأس العمل.
2. استخدام أساليب التدريس الحديثة مثل التعلم الفاعل, والتعلم التعاوني, والتعلم الذاتي و غيره، لتحسين مستوى مخرجات البرامج التعليمية المعرفية و المهنية.
3. إعادة تعريف إجازات البكالوريوس و الماجستير. وربما تكون شهادة البكالوريوس حالياً غير كافية للتأهيل لسوق العمل.
4. المفاضلة بين تعليم هندسي الموجه للمدى البعيد أو تعليم هندسي مهني الذي يخرج طلاب ذوي مهارات تطبيقية تلبي حاجة الصناعة الآنية.
5. معرفة احتياجات المجتمع من مهارات الريادة و السبل الكفيلة لمقابلة تلك الاحتياجات.
6. توفير الدعم المالي اللازم لمقابلة التحديات التي تواجه التعليم الهندسي. والاستخدام الأمثل لمصادر التمويل. وتحديد الأولويات و إيجاد مصادر تمويل بديلة و متنوعة .


لا تتحقق الغاية من إصلاح البرامج الدراسية الهندسية إلا بمشاركة أعضاء هيئة التدريس، واستيعابهم للفرص والتحديات التي تواجه مهنة الهندسة في عصرنا الحالي، وإلمامهم بصورة واضحة بمخرجات البرامج التعليمية والمهنية. لتحقيق ذلك على المؤسسة التعليمية الاهتمام بالتالي:
1. توفر التدريب و التغذية الراجعة على الأساليب الحديثة في التدريس وتشجيع أعضاء هيئة التدريس على استخدامها.
2. اتخاذ الإجراءات اللازمة لخلق مناخ حيوي و صحي يساعد على التغيير تدريجياً.
3. تفعيل دور عضو هيئة التدريس في التعليم الهندسي الحديث كناصح أو مشرف فقط.
4. تمكين عضو هيئة التدريس من مواكبة التغيرات و المتطلبات الحديثة لمزاولة المهنة.
5. تطوير الأساليب الفاعلة و المبدعة في التدريس.
6. المشاركة في برنامج تطوير مهارات التدريس.

أن تحقيق أهداف وغايات البرامج الهندسية يتطلب استخدام أساليب فاعلة في التدريس متمثلة في:
1. مزاولة الأنشطة الفاعلة التي تساعد في ازدياد المعرفة و المهارات.
2. التوازن المطلوب بين أنماط التدريس المختلفة مثل التدريس المرتكز على المعلم, و المرتكز على الطالب وبين التعلم الفردي و التعاوني.
3. دافعية الطلاب للتعلم الذاتي و تحمل المسؤولية.
4. التغلب على مقاومة التغيير من جانب أعضاء هيئة التدريس.

خاتمة
إن نظام التعليم الهندسي معقد كثيراً و متنوع و بالتالي من الصعوبة إيجاد حل عام. إن سرعة التقدم للتعليم الهندسي سيختلف من مؤسسة تعليمية إلى أخرى و هذا يعزز الإثراء و التنويع في أساليب التعليم المطلوبة.و تشير الدلائل على إن التعليم الهندسي يتوجه نحو مستقبل غني بالمعلومات و متمركز على الطالب و يمتد فيه التعلم إلى ما بعد التخرج. ومن الواضح أن أساليب التدريس التقليدية ليست كافية لتسليح خريجي الهندسة بالمعرفة, و المهارات و السلوك و القيم اللازمة لمواجهة متطلبات القرن الحالي. ولابد من استخدام أساليب التدريس البديلة و التي تم اختبارها أثبتت كفائتها و لها قابلية عالية لتحقيق الأهداف المنشودة.

الأحد، 18 ديسمبر 2011

مؤشر النقاذ الرقمي

يعتبر مؤشر النفاذ الرقمي أول مؤشر عالمي لتحديد رتبة النفاذ إلى تقانة المعلومات والاتصالات، ويغطي 178 بلدا. صمم هذا المؤشر للمساعدة على قياس القدرة الشاملة للأفراد في أي بلد على الوصول واستخدام تقانة المعلومات والاتصالات. تتربع في المواقع العشر الأولى لمؤشر النفاذ الرقمي البلدان التالية وفق الترتب المعطي: السويد والدنمارك وأيسلندا، وجمهورية كوريا والنرويج وهولندا وهونغ كونغ (الصين) ، وفنلندا ، وتايوان (الصين) وكندا.

يمثل مؤشر النفاذ الرقمي جزءا لا يتجزأ من تقرير الاتحاد الدولي للاتصالات 2003 للعام بعنوان: مؤشرات النفاذ لمجتمع المعلومات، والذي أعد خصيصا للمرحلة الأولى من القمة العالمية لمجتمع المعلومات الشامل. ويصنف البلدان في أربع فئات نفاذ رقمي وهي الفائقة والعليا والمتوسطة والمنخفض النفاذ الرقمي. أظهر مؤشر النفاذ لبرقمي المفاجآت، فعلى سبيل المثال ، المساوة بين فرنسا وسلوفينيا، وجمهورية كوريا لم تكن من قبل ضمن العشرة الأوائل في التصنيف العالمي ، وجاءت في المركز الرابع. بعيدا من كندا ، التى جاءت في المرتبة العاشرة، ملت المراتب العشرة الأوائل دولا من الاقتصاديات والآسيوية والأوروبية على وجه الحصر. وأظهرت نتائج للدراسات قام بها الاتحاد الدولي للاتصالات بأن اللغة الإنجليزية لم يعد عاملا حاسما في سرعة نقل وتوطين التقانة خاصة مع زدياد حجم المحتوى بلغات أخرى.

مؤشر النفاذ الرقمي يختلف كثيرا عن غيره من المؤشرات القياسية الأخرى، وذلك نتيجة لنطاقة العالمي والتي تشمل 178 بلدا وإختيار المؤشرات التي يعتمد عليها بدقة وعناية. أسس مؤشر النفاذ الرفمي حول أربعة من العوامل الأساسية التي تؤثر بدرجة كبيرة على قدرة البلد في النقاذ إلى تقانة المعلومات والاتصالات وهي : البنية الأساسية و القدرة على تحمل التكاليف ، والمعرفة والجودة. هناك اعتقاد سائد بان البنية الاساسية المحدودة تمثل الحاجز الرئيسي في سد الفجوة الرقمية. ان دراسات الاتحاد الدولي للاتصالات تشير أيضا إلى أن القدرة على تحمل التكاليف والتعليم لا تقل أهمية عن البنيات الأساسية. هناك عامل خامس وهو الاستخدام الفعلي لتقانة المعلومات والاتصال والذي يمثل المفتاح في مطابقة نظرية مؤشر مع واقع في بلد ما. لتحديد قيمة المؤشر لبلد ما، يعتمد الحساب مزج ثمانية مؤشرات، تغطي العوامل الخمسة أعلاه (انظر الشكل 1) .

ان استخدام مجموعة من المؤشرات، ويشار إليها بمؤشر واحد مثل مؤشر النفاذ الرقمي، يعطي نظرة عامة أفضل بكثير من لستخدام كل مؤشر على حدة. وعلاوة على ذلك، أن المؤشر النتائج يوضح بصورة أوسع وأشمل الاقتصاد من التي يمكن استخلاصها من مؤشر واحد. على سبيل المثال ، إن استخدام مؤشر توزيع الحاسوب على السكان أو مؤشر انتشار الهاتف المتحرك وحده يوفر صورة جزئية ولمحة عن الوضع في البلد ، قد تكون مضللة.

وضعت العديد من المنظمات الدولية والأفليمية والمحلية مؤشرات لتصنيف البلدان وفق قدرات تقانة المعلومات والاتصال، ورغم ذلك ليس هناك مؤشرا مرضٍّ عنه تماما لقياس النفاذ إلى تقانة المعلومات والاتصال. والسبب وراء ذلك ان جميع المؤشرات الحالية تقريبا تركز بصورة أساسية على الاقتصادات المتقدمة وبعض هذه المؤشرات تشمل متغيرات قياسية قد تخضع للتأويل. ومن هنا تنبع الحاجة إلى اتباع نهج عالمي يركيز على الاتجاهات التي يمكن قياسها بصورة مماثلة في جميع البلدان.

يوفر مؤشر النفاذ الرقمي الشفافية وأسلوب قياس عالمي لتتبع التقدم المحرز نحو تحسين فرص الحصول على تقانة المعلومات والاتصال. ويمثل هذا المؤشر مرجعا حيويا للحكومات ، ووكالات التنمية الدولية والمنظمات غير الحكومية والقطاع الخاص لتقييم الظروف الوطنية (المحلية) في تقانة المعلومات والاتصال، ما يسهم في تحسن بيئة البيانات.


رغم أن معظم البيانات الخاصة بمتغيرات (عوامل) مؤشر النفاذ الرقمي متاحة نطاق واسع المتاحة، وهناك بعض القيم والعوامل الضروريىة لحساب المؤشر غير مؤكد. هناك ثلاثة عوامل إضافية تجعل العمل في مؤشر النفاذ الرقمي أكثر فائدة وهي: المؤشرات الوطنية ومؤشرات المفاضلة بين الجنسين وبناء سلسلة زمنية.